
أكد وزير البيئة التونسي، حبيب عبيد، أهمية إطلاق مشروع وطني تحت مسمى “الحزام الساحلي”، يهدف إلى حماية الشريط الساحلي من خطر الانجراف البحري، في ظل ارتفاع مستويات البحر غير المسبوق نتيجة التقلبات الجوية الأخيرة.
وأوضح الوزير، في تصريح لـ”العين الإخبارية”، أن المشروع يأتي استجابة للأضرار الكبيرة التي خلفتها عاصفة “هاري” قبل أسبوعين، والتي أدت إلى فيضانات مفاجئة وشلل جزئي في المدن الساحلية والشمالية.
التحديات البيئية والاقتصادية
وأشار عبيد إلى أن حماية السواحل تعد تحديًا بيئيًا وتنمويًا كبيرًا، خاصة مع تعرض تونس لخسارة نحو متر ونصف المتر من الشريط الساحلي سنويًا، ما تسبب في اختفاء 90 كيلومترًا من الشواطئ، فيما 190 كيلومترًا إضافيًا من الشواطئ الرمليّة مهددة أيضًا بالخطر.
ولفت إلى أن وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي لا تستطيع وحدها مواجهة هذه الظاهرة نظرًا لضعف الإمكانيات وطول السواحل التي تتجاوز 340 كيلومترًا.
مقاربة تشاركية ومستدامة
وشدد الوزير على ضرورة اعتماد استراتيجية تشاركية تشمل جميع أصحاب المصلحة، من القطاع الخاص والبحارة والجمعيات الوطنية، لضمان حماية فعالة للشواطئ.
وأوضح أن المشروع يستهدف أيضًا حماية 6 محميات طبيعية تمتد من جزيرة جالطة إلى جزيرة جربة، والتي ستشكل حصنًا طبيعيًا للتنوع البيولوجي، مع اعتبار جزيرة جربة نموذجًا لإطلاق مشاريع مماثلة في باقي المناطق الساحلية.
أرقام وتحذيرات من الانجراف البحري
تشير البيانات إلى أن أكثر من 35% من شواطئ تونس معرضة للتآكل، مع فقدان مناطق مثل الحمامات بمحافظة نابل ما يصل إلى 8 أمتار سنويًا، وفق تقرير البنك الدولي لعام 2021.
ويعد أرخبيل قرقنة الأكثر هشاشة، في حين كشف البنك الدولي في تقريره لعام 2023 أن نحو 260 كيلومترًا من مجموع 670 كيلومترًا من الشواطئ الرملية التونسية مهددة بالانجراف البحري.
أهمية المشروع لمواجهة التغيرات المناخية
يأتي مشروع “الحزام الساحلي” ضمن جهود تونس لمواجهة آثار التغيرات المناخية السريعة والمتسارعة، حيث يساهم في الحفاظ على الثروات الطبيعية، وتأمين المناطق الساحلية، وضمان استدامة السياحة والاقتصاد المحلي.
كما يمثل المشروع خطوة استراتيجية لحماية المدن الساحلية من الكوارث الطبيعية المرتبطة بارتفاع مستوى البحر والعواصف المتوسطية.






